العلامة المجلسي

346

بحار الأنوار

إنا أرسلناك شاهدا ) ( 1 ) وقال تعالى : ( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ) ( 2 ) . فسألت عن الأول فقالوا : ابن عباس ، وسألت عن الثاني فقالوا : ابن عمر وسألت عن الثالث فقالوا : الحسن بن علي بن أبي طالب وكان قول الحسن أحسن . ونقل أنه ( عليه السلام ) اغتسل وخرج من داره في حلة فاخرة ، وبزة طاهرة ، ومحاسن سافرة ، وقسمات ظاهرة ، ونفخات ناشرة ، ووجهه يشرق حسنا ، وشكله قد كمل صورة ومعنى ، والاقبال يلوح من أعطافه ، ونضرة النعيم تعرف في أطرافه وقاضي القدر قد حكم أن السعادة من أوصافه ، ثم ركب بغلة فارهة غير قطوف ، وسار مكتنفا من حاشيته وغاشيته بصفوف ، فلو شاهده عبد مناف لأرغم بمفاخرته به معاطس أنوف ، وعده وآباءه وجده في إحراز خصل الفخار يوم التفاخر بألوف . فعرض له في طريقه من محاويج اليهود هم في هدم قد أنهكته العلة ، وارتكبته الذلة ، وأهلكته القلة ، وجلده يستر عظامه وضعفه يقيد أقدامه ، وضره قد ملك زمامه ، وسوء حاله قد حبب إليه حمامه ، وشمس الظهيرة تشوي شواه ، وأخمصه يصافح ثرى ممشاه ، وعذاب عر عريه قد عراه ، وطول طواه قد أضعف بطنه وطواه وهو حامل جر مملوء ماء على مطاه ، وحاله تعطف عليه القلوب القاسية عند مرآه . فاستوقف الحسن ( عليه السلام ) وقال : يا ابن رسول الله : أنصفني ، فقال ( عليه السلام ) : في أي شئ ؟ فقال : جدك يقول : ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) وأنت مؤمن وأنا كافر فما أرى الدنيا إلا جنة تتنعم بها ، وتستلذ بها ، وما أراها إلا سجنا لي قد أهلكني ضرها ، وأتلفني فقرها . فلما سمع الحسن عليه السلام كلامه أشرق عليه نور التأييد ، واستخرج الجواب بفهمه من خزانة علمه ، وأوضح لليهودي خطأ ظنه وخطل زعمه ، وقال : يا شيخ لو نظرت إلى ما أعد الله لي وللمؤمنين في الدار الآخرة مما لا عين رأت ، ولا

--> ( 1 ) الأحزاب : 45 . ( 2 ) هود : 104 .